ملا محمد مهدي النراقي
168
جامع السعادات
المضمون كثيرة . وكذا ينبغي تخصيص كريم القوم بزيادة الاكرام ، لقول النبي ( ص ) : " إذا أتاكم كريم قوم فأكرموه " ( 28 ) . وكذا تخصيص الذرية العلوية بزيادة الاكرام والتعظيم . قال رسول الله ( ص ) : " حقت شفاعتي لمن أعان ذريتي بيده ولسانه وماله " . وقال ( ص ) : " أربعة أنا لهم شفيع يوم القيامة : المكرم لذريتي ، والقاضي لهم حوائجهم ، والساعي لهم في أمورهم عندما اضطروا إليه ، والمحب لهم بقلبه ولسانه " ( 29 ) وقال ( ص ) : " أكرموا أولادي ، وحسنوا آدابي " . وقال ( ص ) : " أكرموا أولادي الصالحون لله والطالحون لي " . والأخبار في فضل السادات وثواب من يكرمهم ويعينهم أكثر من أن تحصى . وإضرار المسلم قريب من معنى إيذائه ، وربما كان الإضرار أخص منه فما يدل على ذمه يدل على ذمه ، كقول النبي ( ص ) : " خصلتان ليس فوقهما شئ من الشر : الشرك بالله تعالى ، والضر بعباد الله " . وكذا ضده ، أعني إيصال النفع إليه ، قريب من معنى ضده وأخص منه . فما يدل على مدحه ولا ريب في أن إيصال النفع إلى المؤمنين من شرائف الصفات والأفعال . والأخبار الواردة في فضيلته كثيرة ، قال رسول الله ( ص ) : " الخلق عيال الله ، فأحب الخلق إلى الله من نفع عيال الله وأدخل على أهل بيته سرورا " . وسئل ( ص ) : " من أحب الناس إلى الله ؟ قال : أنفع الناس للناس " ( 30 ) . وقال رسول الله ( ص ) : " خصلتان من الخير ليس فوقهما شئ من البر : الإيمان بالله ، والنفع لعباد الله " . تنبيه ذم الظلم بالمعنى الأخص إعلم أن الظلم قد يراد به ما هو ضد العدالة ، وهو التعدي عن الوسط في أي شئ كان ، وهو جامع للرذائل بأسرها - كما أشير إليه - . وهذا
--> ( 28 ) صححنا هذه الأحاديث على ( أصول الكافي ) : باب إجلال الكبير ، وباب وجوب إجلال ذي الشيبة ، وباب إكرام الكريم . وعلى ( الوسائل ) : كتاب الحج ، أبواب أحكام العشرة ، الباب 67 . ( 29 ) تقدم هذان الحديثان في ص 139 من هذا الجزء .